عبد الكريم الخطيب
558
التفسير القرآنى للقرآن
يكن عن نظر ، وتدبر ، وتقدير ، وإنما كان عن جهل ، وغباء ، وتسلّط أهواء . فقد يطلب الإنسان الهدى ، ثم لا يهتدى إليه ، لسبب أو لأكثر ، ومثل هذا الإنسان لا بد أن يجد الطريق إلى الهدى في يوم من الأيام ، ما دام جادّا في الطلب والبحث . . أما من ترك لنفسه الحبل على الغارب ، وأخذ بكل ما يلقاه ، فإنه لن يجد إلا ما تميل إليه نفسه من أهواء وضلالات . . وفي إفراد الضمير في قوله تعالى : « يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » ثم جمعه في قوله تعالى : « أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » - إشارة إلى أن تحصيل الهدى ، أو الضلال ، إنما هو أمر ذاتي ، يتعلق بذات الإنسان وحده ، ويحاسب عليه وحده . . أما حين يقع الحساب ، فإنه يجتمع مع من هم على شاكلته . . فإن كان من أهل الإيمان ، والإحسان ، اجتمع إليهم ، وشاركهم النعيم الذي هم فيه ، وإن كان من أهل الهوى والضلال ، اجتمع مع أهل الهوى والضلال ، وشاركهم ما يلقون من نكال ، وعذاب . قوله تعالى : « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً . . فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » . هو بيان كاشف لحال هذا الذي يتخذ لهو الحديث ، ليصل عن سبيل اللّه ، ويتخذ آيات اللّه وسبيل اللّه هزوا . فهذا الضال إذا تليت عليه آيات اللّه ، أعرض عنها ، مستكبرا أن يتلقى ما يلقى إليه من النبي ، ومستنكفا أن يلقاه أحد بنصح أو إرشاد . وفي قوله تعالى : « كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » - إشارة إلى أنه يمضى في طريقه ، حين تتلى عليه آيات اللّه ، كأن شيئا لم يطرق سمعه ، فلا يتلفت إلى مصدر هذا الذي